عباس حسن
316
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الحسنة الوجه « 1 » ؛ فلو لم تكن الصفة مسندة إلى ضمير الفتاة لوجب تذكيرها كما تذكر مع فاعلها المرفوع ؛ لهذا كان من المستحسن - وقيل : من الواجب - في مثل : أقبلت الفتاة الجميل وجهها - أن تضاف الصفة إلى فاعلها ؛ فيقال : أقبلت الفتاة الجميلة الوجه ، لأن في الإضافة تخفيفا وتقليلا من عدة أمور تتشابه في أن كل اثنين منها بمنزلة شئ واحد ، ففي المثال السابق قبل الإضافة ( وهو : مررت بالفتاة الحسن وجهها ) - الجار والمجرور بمنزلة الشئ الواحد ، وكذلك الصفة مع الموصوف ، والفعل مع فاعله ، والمضاف مع المضاف إليه . وكل هذه الأمور المتشابهة المجتمعة تقتضى التخفيف ولم يمكنهم أن يزيلوا منها شيئا إلا الضمير حيث تصرفوا في شأنه ؛ فنقلوه ، وجعلوه فاعلا بالصفة ، فاستتر فيها : لأن الصفة في هذه الصورة تعد بمنزلة الجارية على من هي له « 2 » ، حيث رفعت ضميره ، ومن ثمّ استحسنت الإضافة في المثال السالف ، وفي نحو : أقبلت الفتاة الجميلة وجهها ، فيصير : أقبلت الفتاة الجميلة الوجه ، ولم تستحسن ، أو لم تصح في : محمد كاتب الأب ( وأصله قبل الإضافة . محمد كاتب أبوه ) . لقلة الأشياء المتشابهة التي تقتضى التخفيف . وسبب آخر - عندهم - هو : أن الإسناد في مثل ؛ الفتاة الجميلة الوجه - بإضافة الصفة إلى فاعلها - قد تغير ؛ فصار الجمال مسندا إلى الضمير العائد إلى الفتاة كلها بعد أن كان الإسناد متجها إلى وجهها فقط ، وهو جزء منها ، أي : أن الإسناد في ظاهره هو للكل ، ولكن المراد منه الجزء على سبيل المجاز ؛ لأن من جمل وحسن بعضه ساغ أن يسند الجمال والحسن إلى كله ، مجازا ؛ لحكمة بلاغية ؛ قد تكون المبالغة أو نحوها . . . وهذا لا يستساغ في مثل : محمد كاتب الأب ( والأصل : محمد كاتب أبوه ) : لأن من كتب أبوه لا يحسن أن نسند الكتابة إليه إلا بمجاز بعيد غير مقبول ، سرى من المضاف ؛ وهو « الأب » إلى المضاف إليه ؛ وهو : « الهاء » . فهو
--> ( 1 ) إيضاح هذا في ص 303 . ( 2 ) سبق إيضاح الكلام على الضمير العائد على من هو له أو غير من هو له في ج 1 ص 335 م 35 .